تعزية ورثاء في وفاة الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ سيدي باب

لقد جلَّ هذا الرُّزء عن وصف واصفٍ * كما كلَّ عن إدراكه حدّ ذي حدِّ

سمعنا بنازلة مفاجئة، وحادثة فاجعة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، تسليما له فيما قضى، وقولا يوجب عنده الزلفى والرضى، انتقل إلى رحمة الرحمن الرحيم الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ سيدي باب، فقدت أبو تلميت ‌برحيله ابنًا بارًّا بها، قلّ أن تجد مثله نظيرًا.

كان رحمه الله من أوثق الناس إيماناً بالله عز وجل، والإيمان بالله أكبر من الثواب، وما آمن بالله من لا يثق به، ولن يثق به من لا يطمئن إلى حكمته، ولا اطمأن إلى حكمته من لا يرضى بحكمه، ولا بحكمه من سخط على ما ابتلاه.

كان تقيا عفيفا شهما، نزيه النفس، أديبا مثقفا مخضرما، له اليد الطولى في معرفة الناس، والأخبار الماضية، والتواريخ، فصيح اللسان، حسن البيان، حاضر الحجة، لا تملّ ‌مجالسته، ولا تنزف ثقافته، مع مكارم أخلاقه، وطيب أحاديثه وآدابه، وتواضعه الشديد، وطلاقة وجهه، وبشره الدائم:

فصاحة ألفاظ وحسن عبارة *** مضيّ كما يمضي الحسام المصمّم

يصيب فلا يخطي إذا مقصدا *** ومن يجيب فلا يبطي ولا يتلعثم

يحدّث في الآفاق شرقا ومغربا *** فأخباره أضحت تخطّ وترسم

كان للسيادة مرشحا، وبالفضائل موشحا، ينهل الخير من أعطافه، ويعجب الدهر من أوصافه، أكرم به من سليل، كان على أحسن خليقة، وأهدى طريقة، وأقوم سبيل، ولكن يأبى الله إلا ما يريد، فأسعد بجواره ونعم السعيد.

حكيما صبورا رابط الجأش، أصيب بوعكة صحية، فتجلد وصبر، ولم يظهر الشكوى، وهل جزاء من ‌صبر ‌على ‌البلوى، إلا التقرب إلى المولى:

صبرت لها صبر الكرام وإنما *** ذخرت أجورا فضل ربك جازيها

لكن أقدار الله تعالى غالبة لا تصاول، وأحكامه نافذة لا تزاول، فالصبر لواقعها أولى، والتسليم لجوازها أوهب لرضى المولى، والتزام أوامره أشرف وأعلى:

هو ‌الموت حتم لا محالةَ صائرُ *** ومن ورده كل ابن آدم صادرُ

وهذا سبيل الناس طرّاً فما ترى *** سوى سائر يقفوه بالإثر سائرُ

وما الناس إلا كالركاب إلى الرّدى *** يسير بهم من سابق الغمر ضامر

أوسعه الله رحماه، وجعل الفردوس الأعلى مأواه، وأشمله برضوانه، وحفه بغفرانه، وأحسن العزاء عنه، وإن عز العوض منه:

فراح وما راحت مناقب فضلهِ *** وقد زفَّ للحورِ الحسانِ النواعم

فيا رب قد وافاك يبغي رضاكم *** فقابله بالرضوان يا خير راحم

وحقّق بفضل منك قول مؤرخ: *** (فقد نال الفردوس طيب المكارم).

إسحاق بن موسى بن الشيخ سيدي

إسحاق بن موسى بن الشيخ سيدي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى