بين التعذيب والصمت الدولي..الطفل الفلسطيني يناشد الضمير العالمي 😭

عندما يسحق طفل فلسطيني، تدفن الإنسانية تحت أنقاض الصمت. في زمن يفترض أن تكون فيه حقوق الطفل خطا أحمر لا يجار، تكشف إسرائيل عن وجهها القبيح: سجون تطحن البراءة، وقضبان تغتال فيها أحلام الأطفال الفلسطينيين. الطفل طارق أبو خضير ليس رقما في ملفات الاحتلال، بل هو صرخة تفضح نظاما عنصريا يسرق الطفولة أمام مرأى عالم يتبارى في إلقاء الخطب عن “القيم الإنسانية”، بينما دم الفلسطيني يسفك دون حساب.

لو كان اسمه “بيتر” أو “لوكا”، لانهار العالم. تخيلوا للحظة: طفل أوروبي يسحب من سريره ليلا، يربط ويجلد، ثم يحاكم في محكمة عسكرية وهو مثخن بالجروح! أي عاصفة ستهز الأمم المتحدة، وأي إدانات ستطلقها واشنطن وباريس، وأي حملات ستنهال على منصات التواصل! لكن حين يكون الاسم طارق، والهوية فلسطينية، تتحول الجريمة إلى “قضية أمنية”، ويتحول الضحية إلى “إرهابي” في قاموس الإعلام المزور. إنها عنصرية دولية تجيز انتهاك الطفل لمجرد أنه ولد تحت الاحتلال.

اتفاقية حقوق الطفل؟ شاهد على العار الدولي. أمام جلسة محاكمة طارق، تتهاوى كل المواثيق الدولية: المادة 37 التي تنص على “حماية الطفل من التعذيب”، لكن إسرائيل حولت جسد طارق إلى خريطة للآلام. المادة 3 التي تؤكد أن “مصالح الطفل فوق كل اعتبار”، لكن محاكم الاحتلال العسكرية تبيع “العدالة” بأبخس الأثمان. المادة 6 التي تضمن “حق الطفل في الحياة والنمو”، لكن الاحتلال يزرع الموت في كل زاوية من حياة الأطفال الفلسطينيين. المادة 12 التي تكفل “حق الطفل في التعبير”، لكن صوت طارق كبل بالتعذيب والسجن.

ماذا تخشى إسرائيل من طفل مقيد؟ لأنها تعرف أن قوة الفلسطيني لا تكمن في صواريخه، بل في إصرار طفله على حمل حجر في وجه الدبابات. لأنها ترى في كل طفل فلسطيني شاهدا على جرائمها، فتحاول بسجنه تعتيم شمس الحقيقة. لكن طارق بوجهه المدمى كشف زيف “الجيش الأخلاقي”، وفضح داعمي الاحتلال الذين يرفعون شعارات حقوق الإنسان بينما أيديهم ملطخة بدماء الأطفال.

إلى الضمير العالمي: كفاكم أدوارا هزلية. نقول للدول التي تمول إسرائيل بالسلاح وتبيح لها القتل: أليس من العار أن تدينوا روسيا في أوكرانيا، وتصمتوا عن جرائم إسرائيل؟ أليس من النفاق أن تفرضوا عقوبات على فنزويلا، وتفرشوا السجاد الأحمر لقاتلي الأطفال في تل أبيب؟ متى ستحاكمون إسرائيل في المحكمة الجنائية كأي”دولة” تمارس الإبادة الجماعية؟

الختام: الطفل الفلسطيني لا يحتاج إلى دموع تعاطف، بل إلى خطوات فعلية: مقاطعة إسرائيل اقتصاديا وسياسيا حتى تلتزم بالحقوق الدولية. ملاحقة قادتها كمجرمي حرب (مثل نتنياهو وغانتس) أمام المحاكم الدولية. إطلاق سراح كل الأطفال الأسرى فورا، وبرنامج دعم نفسي لهم ولعائلاتهم. فضح الإعلام الغربي الذي يجمل الاحتلال وينشر أكاذيبه.

فإذا كان العالم لا يسمع صراخ طارق، فلنصرخ نحن بأعلى صوتنا: انتهت صلاحية الصمت.. فإما عدالة تطبق على الجميع، أو خذلان تاريخي للإنسانية!

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى