وأنذل منك لم ترَ قط عيني.. سموتريتش وجرائم التجويع في غزة

لا يكفي أن يوصف بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، بأنه مجرد سياسي متطرف، بل هو تجسيد حي للنذالة والانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه حكومة الاحتلال. فتصريحاته الداعية إلى احتلال غزة وتهجير أهلها، ومنع دخول حتى “حبة قمح واحدة” إليهم، تكشف عن نفسية معتلة، لا تختلف في قسوتها عن أبشع النماذج التاريخية في الاستعلاء والعنصرية. وكأن التاريخ يعيد نفسه، لكن بوجوه جديدة تذكرنا بخطابات هتلر التي روضت العالم على الكراهية والإبادة.
لقد تجاوز سموتريتش كل حدود الإنسانية، فتحول من سياسي إلى جلاد يصرح برغبته في تجويع شعب أعزل، كأن حياة الأطفال والنساء والعجزة في غزة مجرد أرقام في معادلة إجرامية. هذه ليست سياسة، بل هي إرهاب دولة ممنهج، يمارس تحت سمع وبصر العالم الذي يغض الطرف عن جرائم الاحتلال تحت شعارات زائفة عن “الدفاع عن النفس”. فأي دفاع هذا الذي يستهدف البشر والحجر والشجر؟ وأي أخلاق تلك التي تتباهى بمنع الغذاء والدواء عن ملايين المحاصرين؟
يقول الشاعر:
وَأَنْذَلُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قطُّ عَيْنِي * وَأَقْذَرُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ
وهذا البيت يصبح كالصورة المعبرة عن حقيقة سموتريتش وأمثاله، الذين سقطوا في حضيض الوحشية. فالنذل ليس فقط من يقتل ويدمر، بل من يفقد آخر بقايا ضميره فيبرر جرائمه بكل وقاحة. والأقذر منه هو نظام الفصل العنصري الذي ينتج مثل هؤلاء، ويلبس جرائمه ثوب “الشرعية”.
إن دعوات سموتريتش ليست مجرد كلمات عابرة، بل تعكس إستراتيجية الاحتلال التي تهدف إلى إفراغ الأرض من أهلها، تماما كما حدث في النكبة عام ١٩٤٨. لكن التاريخ يعلمنا أن الظلم لا يدوم، وأن صمود الشعب الفلسطيني سيبقى شاهدا على فشل مشاريع التهجير والتجويع. فكما سقطت النازية، سيسقط كل طغاة العالم، وسيكتب اسم سموتريتش في سجل العار، إلى جانب كل من حاول أن يقتل الحياة والإنسانية.
أما العالم “المتحضر” الذي يصمت على هذه الجرائم، فليتذكر أن صمته يوازي تواطؤا، وأن التاريخ لن يرحم من وقف في الجانب الخطأ من الإنسانية. فلسطين ستحرر، وسيندحر كل أنذال الاحتلال، لأن الأخلاق والحق لا يقهران إلى الأبد.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




