من الأرض إلى رفوف المتاجر.. قصة نجاح نادك السعودية “فيديو”

قبل يومين، تحدثنا في “الحدث ميديا” عن عملاق سعودي هو شركة “المراعي”، فكان التفاعل لافتا، محليا وعربيا ودوليا، وتجاوز الفيديو 400 ألف مشاهدة في أقل من يومين على قناة “الحدث ميديا” في تيك توك. واليوم نواصل هذه السلسلة مع تجربة سعودية أخرى، لا تقل أهمية، هي الشركة الوطنية للتنمية الزراعية “نادك”، لنقترب من نموذج اقتصادي استطاع تحويل الزراعة إلى صناعة، والموارد إلى قيمة مضافة، والمشاريع إلى منظومة إنتاج متكاملة.
تأسست “نادك” في المملكة العربية السعودية عام 1981 برأس مال بلغ 400 مليون ريال، وبدأت نشاطها من القطاع الزراعي، قبل أن تتوسع تدريجيا إلى إنتاج الألبان والعصائر والأجبان والزيوت وغيرها من المنتجات الغذائية. وخلال أكثر من أربعة عقود، انتقلت الشركة من مشاريع زراعية متفرقة إلى منظومة متكاملة تضم المزارع والمصانع والتعبئة والنقل والتوزيع، وهو التحول الذي جعلها واحدة من التجارب البارزة في القطاع الزراعي والغذائي السعودي.
اليوم، تتجاوز إنتاجية “نادك” 1.4 مليون لتر من الألبان والعصائر يوميا، ويزيد عدد أبقارها على 92 ألف رأس، فيما تصل منتجاتها إلى أكثر من 35 ألف متجر في السعودية ودول الخليج. كما يتجاوز عدد موظفيها خمسة آلاف موظف، ويضم أسطولها أكثر من 2300 سيارة، لتكشف هذه الأرقام عن حقيقة مهمة: صناعة الغذاء الحديثة ليست مجرد إنتاج، وإنما منظومة متكاملة من الزراعة والتصنيع والتوزيع والتسويق.
وهنا تحديدا تبرز أهمية التجربة بالنسبة لموريتانيا؛ فبلادنا تمتلك موارد زراعية وحيوانية كبيرة، لكن التحدي الحقيقي هو كيف نحول هذه الموارد إلى صناعة وقيمة مضافة وفرص عمل وأسواق. تجربة “نادك” تقدم نموذجا يستحق الدراسة: أن تبدأ من الأرض، ثم تنتقل إلى التصنيع، ثم التعبئة والتوزيع، بحيث لا تتوقف القيمة الاقتصادية عند بيع المادة الخام، بل تستمر داخل الاقتصاد حتى تصل إلى المنتج النهائي والمستهلك.
وبالنسبة للقطاعين العام والخاص في موريتانيا، فإن الدرس الأهم ليس نسخ التجربة السعودية، وإنما فهم فلسفة بنائها: استثمار طويل الأجل، تكامل بين الزراعة والصناعة، تنويع للمنتجات، تطوير لسلاسل الإمداد، واستثمار مستمر في الإنسان والتكنولوجيا. فالثروة وحدها لا تصنع اقتصادا قويا، وإنما القدرة على تحويل الثروة إلى منتجات تنافسية، وشركات مستدامة، وعلامات تجارية قادرة على الوصول إلى الأسواق.
من “المراعي” إلى “نادك”، تواصل “الحدث ميديا” فتح نوافذ على تجارب عربية كبرى، لأن السؤال الذي يهمنا في موريتانيا ليس فقط: ماذا نملك؟ بل السؤال الأهم: ماذا يمكن أن نصنع مما نملك؟ وربما يكون الطريق إلى اقتصاد أكثر إنتاجا يبدأ من هذه الفكرة البسيطة: أن تتحول مواردنا الزراعية والحيوانية من إمكانات قائمة على الورق، إلى مشاريع حقيقية، وصناعات حقيقية، وقيمة اقتصادية حقيقية.
لمشاهدة الفيديو كاملا يرجى دخول الرابط التالي :



