اليوم العالمي للعمل الخيري.. سلمان ومحمد بن سلمان.. عطاء يتجاوز الحدود

في الخامس من سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للعمل الخيري، ذلك اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، بهدف ترسيخ ثقافة العطاء، وتعزيز قيم التكافل والتضامن، وتسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن يؤديه العمل الخيري في تخفيف معاناة الإنسان، ومساندة المحتاجين، وصناعة الأمل في المجتمعات التي أنهكتها الأزمات والكوارث.

لكن العمل الخيري في حقيقته أعمق من أن يكون مناسبة عابرة أو شعارا يرفع في يوم محدد؛ فهو قيمة إنسانية نبيلة، لا تسأل المحتاج عن دينه ولا مذهبه ولا عرقه ولا جنسيته، وإنما تسأل سؤالا واحدا: أين الحاجة؟ وأين الإنسان الذي يحتاج إلى يد تمتد إليه؟ ومن هذا المعنى النبيل، نستحضر اليوم نموذجا عربيا وإسلاميا بارزا في العمل الإنساني، نموذجا تجاوز حدود الجغرافيا، ووضع الرحمة والعطاء في مقدمة رسالته.

إنه سلمان الخير، سلمان الرحمة، سلمان الإنسانية؛ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير الشهم الكريم الأصيل محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اللذان قدما، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نموذجا راسخا في مد يد العون إلى المحتاجين والمتضررين في مختلف أنحاء العالم.

فالمركز لم يجعل من الإغاثة عنوانا موسميا، بل جعلها عملا مؤسسيا ممتدا، يصل إلى الإنسان في أحلك الظروف، ويطرق أبواب المحتاجين حيثما كانوا. مساعدات غذائية تحفظ كرامة الجائع، ومساعدات طبية تخفف آلام المرضى، ومشروعات صحية تنقذ الأرواح، ودعم للتعليم يفتح أبواب المستقبل أمام الأطفال، ومشروعات للمياه والإصحاح، فضلا عن دعم المتضررين من الكوارث والأزمات، وغيرها من المبادرات التي جعلت من العمل الإنساني السعودي حضورا ملموسا في ميادين الإغاثة الدولية.

ولعل أجمل ما في هذا العطاء أنه لا يقف عند حدود الاختلاف؛ فحين تقع الكارثة، لا يكون السؤال: من أي دين هذا المتضرر؟ ولا: إلى أي مذهب ينتمي؟ ولا: ما جنسيته؟ وإنما يكون الإنسان أولا، وحاجته هي المعيار. وهذه هي القيمة الحقيقية للعمل الإنساني: أن تنتصر الرحمة على كل الفوارق، وأن تكون كرامة الإنسان هي البوصلة.

وقد تجاوزت مشاريع ومساعدات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مليارات الدولارات، وشملت عشرات الدول والملايين من المستفيدين، ولا يزال العطاء مستمرا، في صورة تعكس إيمان المملكة العربية السعودية بأن الوقوف إلى جانب الإنسان في محنته ليس ترفا سياسيا ولا عملا دعائيا، وإنما مسؤولية أخلاقية وإنسانية.

ولموريتانيا نصيبها من هذا الخير؛ فقد امتدت إليها أيادي العطاء السعودي في مجالات متعددة، وكان من أبرزها مجالات الصحة والمياه والغذاء وغيرها من أوجه الدعم الإنساني، ليصل أثر تلك المشاريع إلى مواطنين موريتانيين احتاجوا إلى مساعدة، فوجدوا يدا تمتد إليهم من بلد شقيق، تؤكد أن العلاقات بين الشعوب لا تقاس بالكلمات وحدها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس.

وفي اليوم العالمي للعمل الخيري، لا يسعنا إلا أن نقول إن أجمل العطاء ما كان للإنسان، وما ترك أثرا يتجاوز لحظة تقديمه إلى حياة كاملة تتغير نحو الأفضل.

فشكرا لسلمان الخير، سلمان الرحمة، سلمان الإنسانية، وشكرا لولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على ما قدماه ويقدمانه من دعم للعمل الإنساني والإغاثي. نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأن يمدهما بالصحة والعافية، ويوفقهما لكل خير، ويجزيهما عن كل يد امتدت بالعون، وكل جائع أُطعم، وكل مريض عولج، وكل عطشان سقي، وكل طفل فتح له باب من أبواب المستقبل، خير الجزاء.

وفي زمن كثرت فيه الأزمات، يبقى أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان للإنسان: الرحمة. ويبقى أجمل ما يمكن أن تفعله الدول: أن تجعل من العطاء رسالة، ومن الإنسانية موقفا، ومن الخير أثرا لا ينقطع.

محمد سالم المختار الشيخ /موريتانيا 🇲🇷

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى