من أرض المرابطين إلى أرض الحرمين.. رسالة وفاء إلى المملكة في يومها الوطني الـ96

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، لا يحتفل السعوديون بذكرى وطن فحسب، وإنما يستحضرون تاريخا من التوحيد والبناء، ومسيرة دولة أصبحت حاضرة بثقلها السياسي والاقتصادي والديني والحضاري في محيطها العربي والإسلامي والدولي. وغدا الأربعاء، تحل الذكرى السادسة والتسعون لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، وهي مناسبة تحمل في وجداننا نحن الموريتانيين معنى يتجاوز حدود التهنئة والمجاملة، إلى مساحة أعمق من المحبة والتقدير والوفاء.
وبهذه المناسبة العزيزة، أتقدم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الرقابي، وإلى طاقم السفارة السعودية في نواكشوط، كل باسمه وجميل وسمه، سائلا الله أن يوفقهم في أداء رسالتهم النبيلة، وأن يجعل حضورهم في موريتانيا جسرا دائما لتعزيز وشائج الأخوة بين الشعبين الشقيقين، وترسيخ العلاقات الراسخة التي تجمع نواكشوط بالرياض.
ومن خلال سعادة السفير، أرفع أسمى عبارات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى الأسرة المالكة الكريمة، وإلى الشعب السعودي الشقيق، بمناسبة هذه الذكرى الوطنية المجيدة، داعيا الله أن يحفظ المملكة قيادة وشعبا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يبارك لها في حاضرها ومستقبلها.
وللمملكة العربية السعودية في قلوب الموريتانيين مكانة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، لأنها لم تبن على خطاب عابر أو مصلحة مؤقتة، وإنما تشكلت عبر عقود من الأخوة الصادقة والمواقف المشهودة. إنها المملكة التي تحتضن الحرمين الشريفين، وتستمد مكانتها في وجدان المسلمين من شرف خدمة أطهر البقاع وأقدس المقدسات، ولذلك فإن الحديث عنها في موريتانيا ليس حديثا عن دولة شقيقة فحسب، بل عن بلد له حضوره الخاص في الذاكرة الدينية والروحية والثقافية للموريتانيين.
وإذا كانت العلاقات بين الدول تقاس بالاتفاقيات والمذكرات والمشروعات، فإن العلاقات بين الشعوب تقاس كذلك بما يبقى في الذاكرة من مواقف. وفي هذا الباب، فإننا في موريتانيا لا ننسى للمملكة مواقفها المشرفة إلى جانب بلادنا، ولا ما قدمته من دعم ومساندة في محطات مختلفة، ولا ما لمسناه من حرص على تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات التنموية والاقتصادية والإنسانية وغيرها. وهي مواقف تجعل الوفاء واجبا، والاعتراف بالجميل قيمة لا تسقط بالتقادم.
ولا يمكن الحديث عن هذه الأخوة دون التوقف عند الموريتانيين المقيمين في المملكة العربية السعودية؛ أولئك الذين وجدوا في بلد شقيق فضاء للعمل والعيش والمساهمة والعطاء. وما يمس المواطن الموريتاني في المملكة يمسنا جميعا، لأن الإنسان هو جوهر العلاقات بين الدول، ولأن قوة الصلات بين نواكشوط والرياض لا تقاس فقط بما يجري في القاعات الرسمية، وإنما بما يشعر به المواطن في حياته اليومية، وما يلمسه من احترام وتقدير وحفظ للحقوق والكرامة.
إننا نريد أن يعرف الأشقاء في المملكة، قيادة وشعبا، أن مكانتهم في قلوب الموريتانيين كبيرة، وستظل كبيرة؛ وأن ما يجمعنا أعمق من ظرف سياسي أو متغير إقليمي أو حسابات مرحلية. نحن شعبان يجمعهما الدين واللغة والتاريخ والثقافة، وتجمعهما قبل ذلك أخوة صادقة لا تتبدل بتبدل الظروف. وفي السراء والضراء، ستظل موريتانيا تنظر إلى المملكة بوصفها دولة شقيقة وصديقا ثابتا، وتعرف جيدا قيمة المواقف حين تكون المواقف هي المعيار الحقيقي للرجال والدول.
وفي عالم تتغير فيه التحالفات وتتبدل فيه المصالح بسرعة، تبقى العلاقات التي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل أكثر قدرة على الصمود والاستمرار. ومن هنا فإن العلاقة الموريتانية السعودية ليست مجرد علاقة دبلوماسية بين دولتين، بل هي رصيد استراتيجي وإنساني وحضاري ينبغي أن نحافظ عليه، وأن نطوره، وأن ننقله إلى الأجيال القادمة بصورة تليق بما يجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
ويأتي اليوم الوطني السعودي هذا العام تحت شعار “عزنا بطبعنا”، وهو شعار يستحضر جملة من القيم التي ارتبطت بالهوية السعودية، من الشجاعة والأصالة والهمة والجود والكرم. وهي قيم لا يجد الموريتاني نفسه غريبا عنها؛ فبين المجتمعين العربيين المسلمين كثير من المشتركات في الكرم والنخوة وإغاثة الملهوف وإكرام الضيف والاعتزاز بالدين والهوية والثقافة.
وفي هذه المناسبة، لا يسعني إلا أن أحيي سعادة السفير الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الرقابي، الذي يمثل المملكة في بلادنا، وأحيي معه فريق السفارة السعودية في نواكشوط، متمنيا لهم دوام التوفيق والنجاح. فالسفارة ليست مجرد مبنى دبلوماسي، والسفير ليس مجرد حامل صفة رسمية؛ إنما هما واجهة لعلاقة كاملة بين شعبين، وكلما اتسعت مساحات التواصل والحوار والتعاون، ازدادت هذه العلاقة قوة ورسوخا.
ومن موريتانيا، أرض العلم والمحظرة والمرابطين، إلى المملكة، أرض الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، نبعث في هذا اليوم الوطني رسالة محبة صادقة: كل عام والمملكة العربية السعودية بخير، وكل عام وشعبها الشقيق في أمن وعزة وازدهار، وكل عام والعلاقات الموريتانية السعودية أكثر قوة وعمقا ورسوخا.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يبارك لها في حاضرها ومستقبلها، وأن يصون أرض الحرمين الشريفين، ويزيدها عزا ومنعة ورفعة.
وكل عام والمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا بألف خير.
وكل عام والسعودية في قلوبنا كما كانت وستبقى.
وكل عام وموريتانيا والسعودية شقيقتان… يجمعهما الوفاء، ويحرسهما الود، ويقودهما تاريخ من الأخوة إلى مستقبل أرحب.
محمد سالم المختار الشيخ /موريتانيا




