دم ولي العهد في بنوك الدم.. رسالة تقول: إنقاذ الحياة يبدأ من هنا

تبرع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بالدم، مطلقا بذلك الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026، في مبادرة إنسانية تعكس اهتمامه المتواصل بالمجال الصحي والعمل التطوعي، وتجسد دعم القيادة للمبادرات الوطنية الهادفة إلى تعزيز ثقافة العطاء، وتحفيز أفراد المجتمع على المشاركة في الأعمال الإنسانية التي تسهم بصورة مباشرة في إنقاذ الأرواح.
ويحمل تبرع ولي العهد بالدم رسالة وطنية وإنسانية تتجاوز رمزية المبادرة إلى التأكيد على أهمية المشاركة المجتمعية في دعم القطاع الصحي، وترسيخ قيم التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع. كما يبرز التبرع بالدم بوصفه عملا إنسانيا نبيلا لا يتطلب من الإنسان سوى دقائق من وقته، لكنه قد يمنح مريضا فرصة جديدة للحياة، ويقدم دعما ضروريا للمرضى الذين تتوقف حاجتهم للعلاج أحيانا على توفر وحدات الدم ومكوناته.
وتهدف الحملة الوطنية إلى رفع مستوى الوعي بأهمية التبرع الطوعي المنتظم بالدم، وتعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية، والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته. وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه الدم في إنقاذ حياة المصابين والحالات الطارئة، ومساندة مرضى السرطان وأمراض الدم، إلى جانب المرضى الذين يحتاجون إلى نقل الدم أو الصفائح الدموية والبلازما ضمن خططهم العلاجية.
وتأتي الحملة امتدادا لنهج المملكة في دعم المبادرات الصحية والإنسانية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الصحية وأفراد المجتمع، بما يسهم في رفع معدلات التبرع الطوعي وتوفير إمدادات آمنة ومستدامة من الدم ومكوناته. كما تعكس توجها نحو تحويل التبرع بالدم من مبادرة مرتبطة بالظروف الطارئة إلى ممارسة مجتمعية منتظمة، تضمن جاهزية بنوك الدم وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات العلاجية في مختلف مناطق المملكة.
وقد حققت المملكة خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في مجال التبرع الطوعي بالدم، حيث تجاوز عدد المتبرعين خلال عام 2025 حاجز 900 ألف متبرع، في مؤشر يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية هذا العمل الإنساني. وتأتي هذه الجهود في إطار مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ورؤية السعودية 2030، الرامية إلى بناء مجتمع أكثر صحة وحيوية، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في دعم المنظومة الصحية واستدامة مواردها.
وكانت الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم التي أطلقها ولي العهد لعام 2025 قد حققت نتائج لافتة، أسهمت في مضاعفة أعداد المتبرعين أربع مرات، وتسجيل أكثر من 65 ألف متبرع، وهو أعلى رقم تسجله بنوك الدم في المملكة، مع بلوغ نسبة التبرع الطوعي 100%، وتجاوز نسبة المتبرعين الجدد 85%. كما انعكس هذا الإقبال بصورة مباشرة على المرضى، إذ استفاد أكثر من 63 ألف شخص من وحدات الدم، إلى جانب نحو 10 آلاف مستفيد من الصفائح الدموية و10 آلاف آخرين من البلازما، بما عزز جاهزية بنوك الدم ودعم استدامة مخزونها.
ويقدم الأمير محمد بن سلمان من خلال هذه الخطوة نموذجا عمليا في القيادة بالقدوة، حين يشارك بنفسه في عمل إنساني بسيط في مظهره، عظيم في أثره، ويوجه من خلاله رسالة واضحة إلى المجتمع بأن المسؤولية الصحية والإنسانية لا تبدأ من المؤسسات وحدها، وإنما تبدأ أيضا من الفرد، وأن دقائق قليلة يقضيها الإنسان في التبرع بدمه قد تكون سببا في إنقاذ حياة إنسان آخر. وهي رسالة تستحق أن تقرأ خارج حدود المملكة، وأن تتحول إلى سلوك إنساني تتبناه المجتمعات وتجعله جزءا من ثقافتها اليومية.
وفي موريتانيا، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة التبرع بالدم وترسيخها بوصفها ممارسة إنسانية ومجتمعية مستدامة، لا تقتصر على أوقات الأزمات والحالات الطارئة. فالتبرع المنتظم بالدم يمكن أن يسهم في مساندة المرضى والمصابين، وتوفير مخزون أكثر جاهزية للمستشفيات، وتقليل الحاجة إلى البحث العاجل عن المتبرعين عند وقوع الحوادث أو الحالات الحرجة، خصوصا أن قطرة دم واحدة قد تكون الفاصل بين انتظار العلاج واستعادته، وبين الخطر والنجاة.
إن مبادرة ولي العهد السعودي تستحق الإشادة، ليس فقط لأنها أطلقت حملة وطنية واسعة، وإنما لأنها قدمت درسا في أهمية أن تتحول المبادرات الإنسانية إلى ثقافة عامة تبدأ من القيادة وتمتد إلى المجتمع. ومن هنا، فإن جعل التبرع بالدم في موريتانيا ثقافة متجذرة ومسؤولية مشتركة، وتشجيع الشباب والموظفين والهيئات والمؤسسات على التبرع بصورة منتظمة، يمكن أن يكون خطوة عملية نحو مجتمع أكثر تضامنا واستعدادا لإنقاذ الأرواح؛ فالتبرع بالدم ليس مجرد تبرع بجزء من الدم، بل هو في جوهره تبرع بفرصة للحياة.
محمد سالم المختار الشيخ /موريتانيا




