من الرقم 7 إلى الجيل الخامس.. ريماتل تبني هوية جديدة للاتصالات في موريتانيا + فيديو 

في سوق الاتصالات الموريتاني، لا يبدو دخول شركة وطنية جديدة إلى المنافسة مجرد إضافة اسم آخر إلى قائمة الفاعلين في القطاع، بل يمكن أن يكون مؤشرا على تحول أوسع في طبيعة السوق ومستوى الخدمات وحجم الاستثمار في البنية التحتية الرقمية. ومن هذه الزاوية تبرز شركة “ريماتل” الموريتانية باعتبارها تجربة وطنية تسعى إلى بناء موقع متقدم في قطاع لم يعد الاتصال فيه مجرد خدمة أساسية، وإنما أصبح أحد أعمدة الاقتصاد الحديث ومحركا رئيسيا للاستثمار والتنمية والابتكار.

وفي هذا السياق، اكتسب اللقاء الذي أجراه المدير الفني للشركة، السيد محمد محمود ولد الطلبة، مع قناة المدينة الفضائية، أهمية خاصة، لما حمله من معطيات حول رؤية ريماتل وخططها المستقبلية، وفي مقدمتها الاتفاقية التي وقعتها الشركة مع مجموعة “Orange” لتوسعة وتعزيز ربطها الدولي بالإنترنت، استعدادا لإطلاق خدمات الجيل الخامس 5G. وهي خطوة تتجاوز في دلالتها مجرد تحسين الاتصال أو زيادة سعة الإنترنت، لأنها تعكس توجها نحو بناء بنية تحتية قادرة على مواكبة التحول الرقمي المتسارع، واستيعاب النمو المتوقع في استخدام البيانات والخدمات الرقمية خلال السنوات المقبلة.

فالجيل الخامس ليس مجرد إنترنت أسرع، بل يمثل مرحلة جديدة في عالم الاتصالات، بما يتيحه من سرعات عالية، وزمن استجابة منخفض، وقدرة أكبر على ربط أعداد ضخمة من الأجهزة والخدمات في الوقت نفسه. ومن شأن هذه التقنية أن تفتح آفاقا جديدة أمام قطاعات الأعمال والتعليم والصحة والخدمات الحكومية والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية، وأن تمنح المؤسسات والأفراد أدوات أكثر كفاءة للانخراط في الاقتصاد الرقمي. ولذلك فإن تعزيز الربط الدولي استعدادا لهذه المرحلة يمكن قراءته باعتباره استثمارا في المستقبل، وليس مجرد استجابة لحاجات الحاضر.

وتكتسب تجربة ريماتل أهمية إضافية من كونها أول شركة وطنية موريتانية خالصة تحصل على رخصة الجيل الخامس 5G، بعد أن بدأت أنشطتها في مايو 2022 بتوفير خدمات الإنترنت والعمل على تطوير البنية التحتية للألياف البصرية في نواكشوط. وخلال فترة وجيزة، انتقلت الشركة من مشروع يركز على الإنترنت والبنية التحتية إلى رؤية أوسع تشمل خدمات الهاتف المحمول والجيل الخامس، وهو انتقال يعكس طموحا لبناء منظومة اتصالات متكاملة، وليس الاكتفاء بتقديم خدمة واحدة في سوق سريع التطور.

ومن أبرز ملامح المرحلة الجديدة إعلان الشركة عن إطلاق شبكة للهاتف المحمول بأرقام تبدأ بالرقم “7”، في خطوة تحمل بعدا فنيا وتسويقيا في آن واحد. فالرقم في عالم الاتصالات ليس مجرد وسيلة لتعريف المشترك، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من هوية العلامة التجارية وذاكرتها لدى المستهلك. واختيار الرقم 7 تحديدا يمنح هذه الهوية بعدا رمزيا وثقافيا لافتا، فالرقم حاضر بقوة في الموروث الإسلامي، من السماوات السبع والأرضين السبع إلى الطواف حول الكعبة سبعة أشواط، والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ورمي الجمار بسبع حصيات، فضلا عن حضوره الواسع في الثقافة العربية والإسلامية. ومن هنا يصبح الرقم جزءا من قصة العلامة وهويتها، لا مجرد بداية لسلسلة من الأرقام.

لكن القيمة الحقيقية لأي مشروع اتصالات لا تقاس بالشعارات ولا بالأرقام وحدها، وإنما بما يلمسه المستخدم في حياته اليومية. فالمشترك الموريتاني اليوم أصبح أكثر وعيا وطلبا لجودة الخدمة، وهو لا يبحث فقط عن إمكانية إجراء مكالمة، بل يريد إنترنت سريعا ومستقرا، وتغطية موثوقة، وأسعارا تنافسية، وخدمات رقمية سهلة، واستجابة سريعة لحاجاته. ولذلك فإن التحدي الأكبر أمام ريماتل سيكون تحويل استثماراتها في البنية التحتية والشراكات التقنية إلى تجربة استخدام حقيقية يشعر بها المواطن والمؤسسة ورجل الأعمال، ويجد فيها قيمة مضافة تستحق الانتقال إليها والثقة بها.

وهنا تحديدا تبرز أهمية الاتفاقية مع “Orange” وما يرتبط بها من تعزيز للربط الدولي، لأن قوة الشبكة المحلية لا تنفصل عن جودة اتصالها بالعالم. ومع توسع الاقتصاد الرقمي، تصبح القدرة على توفير سعات دولية أكبر وأكثر استقرارا عاملا أساسيا في جودة الخدمة واستمراريتها، خصوصا مع ارتفاع الطلب على منصات الفيديو والخدمات السحابية والتطبيقات الرقمية والأعمال التي تعتمد بصورة متزايدة على الاتصال الدائم بالإنترنت. ومن ثم فإن الاستثمار في البنية التحتية اليوم هو في جوهره استعداد لحجم أكبر من الطلب غدا.

وتدخل ريماتل، من خلال هذه الخطوات، مرحلة جديدة سيكون عنوانها الأبرز هو المنافسة على الجودة والثقة وتجربة العميل. فنجاح شركة الاتصالات لا يتحقق بمجرد إطلاق الشبكة، وإنما باستمرار الاستثمار في توسعة التغطية وتحديث التجهيزات وتحسين الأداء وتطوير الخدمات وحماية بيانات المشتركين، إلى جانب تقديم عروض تجارية قادرة على المنافسة. وإذا استطاعت الشركة أن تجمع بين قوة البنية التحتية، والشراكات التقنية، والابتكار، والأسعار المناسبة، وجودة خدمة العملاء، فإن دخولها إلى سوق الهاتف المحمول يمكن أن يتجاوز حدود المنافسة التجارية ليشكل قيمة مضافة حقيقية للسوق الموريتاني كله.

إن قصة ريماتل، في نهاية المطاف، ليست قصة شركة تسعى إلى بيع شرائح هاتفية جديدة، ولا قصة رقم يبدأ بـ”7″، ولا حتى قصة إطلاق تقنية 5G فحسب؛ إنها محاولة لبناء هوية اتصالية وطنية قادرة على مواكبة المستقبل. والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة هذه الرؤية على الانتقال من الخطط والاستثمارات إلى نتائج ملموسة في حياة المستخدمين، بحيث يصبح الاتصال الأسرع والأكثر استقرارا أداة لتمكين المواطن، وتوسيع أعمال المؤسسات، وتحفيز الاستثمار، ودعم التحول الرقمي. وإذا نجحت ريماتل في تحقيق ذلك، فإنها لن تكون مجرد لاعب جديد في سوق الاتصالات، بل قد تصبح واحدة من العلامات الوطنية التي تساهم في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي الموريتاني خلال المرحلة المقبلة.

وللاطلاع على تفاصيل أكثر حول الاتفاقية وخطط الشركة ورؤيتها المستقبلية، يمكن متابعة اللقاء الذي أجراه المدير الفني لشركة ريماتل، السيد محمد محمود ولد الطلبة، مع قناة المدينة الفضائية، عبر الرابط المنشور على قناة الحدث ميديا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى