السعودية بعيون موريتانية.. تدوينة نائب تستحضر الدين والوفاء والمواقف

ليست المملكة العربية السعودية بالنسبة إلى الموريتانيين دولة شقيقة فحسب، ولا شريكا سياسيا أو اقتصاديا عابرا في حسابات العلاقات الدولية؛ إنها، في وجدان هذا الشعب، معنى أعمق وأرسخ من ذلك بكثير. إنها بلاد الحرمين الشريفين، والقبلة التي تتجه إليها القلوب قبل الأجساد، والأرض التي ظل اسمها حاضرا في الوعي الديني والروحي والثقافي للموريتانيين جيلا بعد جيل. ولذلك فإن الحديث عن السعودية في موريتانيا لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات والمشاريع والاتفاقيات، وإنما يقاس أيضا بمخزون هائل من المحبة والوفاء والاعتراف بالجميل، تراكم عبر عقود طويلة من التواصل والمواقف المشتركة.
ومن هنا تأتي أهمية تدوينة النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل، التي نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لا باعتبارها مجرد موقف عابر على وسائل التواصل الاجتماعي، بل بوصفها شهادة سياسية ووطنية صادرة عن شخصية برلمانية لها حضورها ومكانتها في المشهد الموريتاني. فقد جاءت التدوينة لتعبر عن موقف واضح من المملكة العربية السعودية، ولتستحضر جملة من المعاني التي تختصر طبيعة العلاقة بين البلدين، سياسيا وشعبيا وروحيا، وتكشف عن عمق الشعور الذي يتجاوز حدود الخطاب الرسمي إلى وجدان المجتمع الموريتاني.
وقد بدأ النائب تدوينته بالتأكيد على أن “السعودية في قلوبنا”، وهي عبارة تختزل، في بساطتها وصدقها، مكانة المملكة لدى الموريتانيين. فالسعودية ليست دولة حليفة أو شقيقة فحسب، بل هي بلاد الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة المسلمين، والبلد الذي ارتبط في الذاكرة الموريتانية بالحج والعمرة، وبمكة المكرمة والمدينة المنورة، وبالمكانة الدينية والروحية التي لا تضاهيها مكانة. ومن ثم فإن حضورها في الوجدان الموريتاني يتجاوز كل التصنيفات السياسية المعتادة.
وهذه العبارة، كما يفهم من سياق التدوينة، ليست مجاملة سياسية ولا تعبيرا بروتوكوليا، وإنما هي وصف لشعور راسخ لدى قطاعات واسعة من الشعب الموريتاني. فالعلاقة مع المملكة لا تقوم على الحسابات السياسية وحدها، ولا تتحدد بتبدل المصالح والظروف، بل تستند إلى رابط ديني وثقافي عميق، وإلى تاريخ طويل من التواصل والتقدير والاحترام المتبادل، جعل من السعودية بلدا حاضرا في الذاكرة والوجدان معا.
ثم انتقلت التدوينة إلى إبراز ما قدمته المملكة العربية السعودية لموريتانيا من دعم ومساندة، وما أسهمت به في مجالات التنمية والبنية التحتية والمشاريع الحيوية. فالسعودية التي يعرفها الموريتانيون ليست فقط تلك التي تظهر في نشرات الأخبار أو تحضر في المحافل السياسية، وإنما هي أيضا السعودية الحاضرة في مشاريع المياه والكهرباء والطرق والمنشآت، وفي المبادرات التي لامست حياة المواطنين وأسهمت في دعم مسار التنمية الوطنية، وساندت جهود الدولة في مواجهة تحدياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وهنا تبرز أهمية استحضار هذه المشاريع لا باعتبارها أرقاما أو اتفاقيات جامدة، بل باعتبارها شواهد عملية على عمق العلاقات بين البلدين وصدقها. فكل مشروع أُنجز، وكل دعم قدم، وكل مبادرة تنموية نفذت، يمثل حلقة في سلسلة طويلة من التعاون الذي جعل المملكة حاضرة في عدد من الملفات الحيوية التي تمس حياة الموريتانيين ومستقبل بلدهم. كما أن أثر هذه المشاريع لا يقتصر على نتائجها المباشرة، بل يمتد إلى ترسيخ الثقة وتعزيز صورة المملكة بوصفها شريكا صادقا وفاعلا.
كما أشارت التدوينة إلى الحضور الاقتصادي والتنموي المتزايد للمملكة في موريتانيا، وإلى ما يمكن أن تفتحه العلاقات الثنائية من آفاق أوسع للاستثمار والشراكة. فالعلاقة بين البلدين، بما تمتلكه من رصيد سياسي وشعبي وروحي، مؤهلة للانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعا، تشمل مجالات الطاقة والمعادن والزراعة والبنية التحتية والتعليم والصحة، وتستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يملكها البلدان. وهي مجالات يمكن أن تتحول فيها الثقة المتراكمة إلى مشاريع استراتيجية تعود بالنفع على الشعبين وتدعم مسارات التنمية المستدامة.
ولم تغفل التدوينة البعد الإنساني والاجتماعي للعلاقات الموريتانية السعودية، ولا سيما ما يتعلق بالجالية الموريتانية المقيمة في المملكة. فالسعودية تحتضن عددا كبيرا من الموريتانيين الذين يعيشون ويعملون على أرضها، ويجدون فيها بلدا شقيقا يفتح أبوابه للكفاءات والعمال والأسر، ويوفر لهم فرص العمل والاستقرار والعيش الكريم. وقد أسهم هذا الحضور في توثيق الصلات بين المجتمعين، وفي جعل العلاقة بين البلدين ملموسة في الحياة اليومية، لا مجرد عنوان في البيانات الرسمية.
وهذا الحضور الموريتاني في المملكة ليس مجرد وجود اقتصادي أو مهني، بل هو جسر إنساني وثقافي دائم بين الشعبين. فالموريتانيون المقيمون في السعودية يحملون معهم قيم بلدهم وثقافته، ويشكلون جزءا من النسيج الاجتماعي والمهني في المملكة، كما يظلون في الوقت نفسه سفراء طبيعيين للعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين. ومن خلالهم تتعزز المعرفة المتبادلة، وتتسع مساحات التواصل، وتنتقل مشاعر الود من مستوى الخطاب العام إلى علاقات إنسانية حية ومتجددة.
وتوقفت التدوينة كذلك عند المواقف السياسية والدبلوماسية للمملكة العربية السعودية، وما عرفته من دعم لموريتانيا واحترام لسيادتها ومصالحها. فالعلاقات بين الدول لا تقاس فقط بما تقدمه من مشاريع أو مساعدات، وإنما أيضا بالمواقف التي تتخذ في اللحظات الحساسة، وبالقدرة على الوقوف إلى جانب الشقيق حين يحتاج إلى الدعم والمساندة. وفي هذا الجانب، يظل الموقف السعودي محل تقدير لدى الموريتانيين، لأنه يعكس فهما عميقا لمعنى التضامن بين الدول والشعوب.
ومن هذا المنطلق، فإن الوفاء للمملكة لا يمثل موقفا ظرفيا مرتبطا بحدث معين، بل هو امتداد لذاكرة سياسية وشعبية تراكمت عبر عقود. لقد ظلت السعودية حاضرة في وجدان الموريتانيين من خلال مواقفها، ومساعداتها، وعلاقاتها المتوازنة، وحرصها على دعم الاستقرار والتنمية في موريتانيا. ولذلك فإن مشاعر التقدير تجاهها لا ترتبط بمرحلة محددة أو حكومة بعينها، بل تستند إلى رصيد متصل من الثقة والاحترام المتبادل.
وتؤكد تدوينة النائب، في هذا السياق، أن العلاقات الموريتانية السعودية لم تبن على ظرف سياسي طارئ، ولم تولد مع اتفاقية أو مشروع محدد، وإنما تأسست على الدين والثقافة والتاريخ والمواقف والاحترام المتبادل. ولذلك فإنها تبدو أكثر رسوخا من أن تتأثر بتغير الحكومات أو تبدل الملفات أو اختلاف التقديرات السياسية. إنها علاقة تمتلك من العمق ما يجعلها قادرة على تجاوز الأزمات العابرة، ومن المرونة ما يسمح لها بالتجدد وفق متطلبات المرحلة ومصالح البلدين.
ثم يأتي التأكيد على أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها يمثلان شأنا يهم الموريتانيين، وأن رفض استهدافها أو الاعتداء عليها موقف طبيعي ينسجم مع عمق العلاقة بين البلدين. فالوقوف إلى جانب المملكة في مواجهة التهديدات لا ينبغي أن يقرأ باعتباره اصطفافا عابرا في خلاف سياسي، بل باعتباره تعبيرا عن حق الشقيق على شقيقه، وعن تقدير الموريتانيين لمكانة المملكة ومواقفها، وحرصهم على أن تظل آمنة مستقرة وقادرة على أداء أدوارها الدينية والسياسية والاقتصادية.
إن أمن المملكة، بما تمثله من ثقل ديني وسياسي واقتصادي، ليس قضية سعودية محضة في الوجدان الموريتاني. فالمملكة هي بلاد الحرمين الشريفين، وأي تهديد لأمنها واستقرارها يمس مشاعر المسلمين، ويستدعي موقفا واضحا من كل من يقدر مكانتها ويحترم دورها. كما أن استقرارها ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها، وعلى قدرة الدول والشعوب على مواجهة التحديات المشتركة بروح من التعاون والتضامن.
وفي هذا الإطار، تكتسب تدوينة النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل أهمية خاصة، لأنها جمعت بين التعبير عن الشعور الشعبي، وتأكيد الموقف السياسي، واستحضار البعد الديني والإنساني للعلاقة. كما أنها جاءت بلغة واضحة تؤكد أن المحبة والوفاء للمملكة ليسا موقفين فرديين أو عابرين، بل جزء من رؤية أوسع لطبيعة العلاقات الموريتانية السعودية، وللمكانة التي تحتلها المملكة في الوعي العام الموريتاني، بما يتجاوز الحسابات الآنية والاعتبارات الظرفية.
إن هذه العلاقة تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من رصيد المحبة والثقة إلى شراكة أكثر اتساعا وتأثيرا. فالمطلوب ليس فقط المحافظة على ما تحقق، وإنما البناء عليه من خلال استثمارات أكبر، ومشاريع تنموية أكثر، وتعاون اقتصادي أعمق، وشراكات في التعليم والثقافة والطاقة والمعادن والبنية التحتية. كما أن تعزيز التواصل بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع حضور المؤسسات الاقتصادية، يمكن أن يمنح هذه العلاقة بعدا عمليا جديدا يترجم المشاعر الأخوية إلى نتائج ملموسة.
كما أن المرحلة المقبلة تفرض توسيع مجالات التعاون بين البلدين، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها المملكة وموريتانيا. فالمملكة تمتلك خبرات وإمكانات استثمارية كبيرة، وموريتانيا تملك موارد طبيعية وموقعا استراتيجيا وفرصا واعدة، وهو ما يجعل الشراكة بينهما قادرة على تحقيق مكاسب مشتركة وخدمة مصالح الشعبين. ويمكن لهذا التعاون أن يشمل قطاعات جديدة، وأن يفتح المجال أمام مبادرات نوعية تسهم في خلق فرص العمل، ونقل الخبرات، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
لقد تتغير الحكومات، وتتبدل الملفات، وتتطور لغة السياسة، لكن بعض العلاقات تبقى أكبر من السياسة نفسها. والعلاقة بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية واحدة من تلك العلاقات التي لا يصح اختزالها في جدول أرقام أو قائمة مشاريع. إنها علاقة شعب ببلاد الحرمين، وعلاقة تاريخ بموقف، وذاكرة بوفاء، ومشاعر دينية وإنسانية تتجدد مع كل مناسبة وكل موقف يؤكد عمق الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
ولذلك، فإن السعودية حين تذكر في موريتانيا، لا تستدعى باعتبارها دولة بعيدة على الخريطة، بل باعتبارها بلدا قريبا من القلب. بلدا ارتبط اسمه عند الموريتانيين بالدين والحرمين، وبمواقف الدعم، وبأبواب فتحت، ومشاريع أنجزت، ومصالح تشابكت، وذكريات لا تنقطع. إنها صورة بلد حاضر في الوعي العام، لا بحكم الجغرافيا، وإنما بحكم المكانة والوفاء والتاريخ المشترك.
وتبقى تدوينة النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل، بما حملته من عبارات ومواقف، تعبيرا سياسيا عن هذا الشعور المتجذر، وتذكيرا بأن العلاقات بين الدول لا تبنى فقط في قاعات المؤتمرات، وإنما تبنى أيضا في وجدان الشعوب، وفي الذاكرة الجماعية، وفي الوفاء للمواقف النبيلة. ومن هذه الزاوية، فإن التدوينة لا تعكس رأيا شخصيا فحسب، بل تستحضر إحساسا عاما يرى في المملكة شقيقا موثوقا، وشريكا حاضرا، وبلدا له مكانة خاصة في قلوب الموريتانيين.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ بلاد الحرمين الشريفين، وأدام بين موريتانيا والسعودية أواصر الأخوة والمحبة والتعاون، وجعل هذه العلاقة الممتدة رافعة لمزيد من الخير والتنمية والاستقرار للبلدين والشعبين الشقيقين.
نص التدوينة التي نشرها النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل على صفحته على فيسبوك:
#نحن_والسعودية :
التعاون السعودي الموريتاني اليوم في اوج عطائه …
التمويلات السعودية تغرق السوق الموريتاني ..
الصناديق السيادية السعودية تضخ في الاقتصاد الموريتاني ..
الاستثمارات السعودية الخصوصية تنعش القطاعات الاقتصادية الهامة …
الدعم الدبلوماسي السعودي لموريتانيا يبلغ ذروته بانتخاب الأمين العام لنظمة التعاون الإسلامي ..
الدعم التاريخي السعودي لبلادنا لا يقارن بأي دولة أخرى مهما كانت ..
المشاريع الحساسة في المياه والكهرباء والمعادن والبنى التحية .. كلها تعتمد على السعودية ..
من أكبر جالياتنا في الخارج جاليتنا في السعودية معززة ومكرمة …
لا يمكن مقارنة أي بلد بالسعودية بالنسبة لنا ، ولا شك أنه من #الخطأ الفادح الاحتفال بمن يقصف المملكة العربية السعودية مهما كان ومن كان ..
#السعودية في قلوبنا نحبها دينا نشتاق إليه في الحرمين الشريفين ، ونقدرها عرفانا بالجميل لها علينا ، ونقف معها فيما تتعرض له من قصف واعتداء ..
حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين .
#النائب محمد بوي الشيخ محمد فاضل
رابط التدوينة:
https://www.facebook.com/share/p/1BiwrqdGqW/




