السفير السعودي في نواكشوط: الجالية الموريتانية في المملكة خير من يمثل موريتانيا.. وعلاقتنا تتجاوز حدود الأخوة إلى عمق الانتماء “فيديو”

في مشهد يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، دار حوار ودي وأخوي بين سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى موريتانيا، الدكتور عبد العزيز الرقابي، وعدد من أفراد الجالية الموريتانية المقيمة في المملكة العربية السعودية، وذلك على هامش فعاليات النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، المنعقد بقصر المؤتمرات “المختار ولد داداه” في نواكشوط.

وكان الحوار مناسبة جميلة لاستحضار معاني الوفاء والانتماء، وتسليط الضوء على طبيعة العلاقة التي تربط أبناء الجالية الموريتانية ببلد إقامتهم، وما يكنونه للمملكة العربية السعودية من محبة وتقدير واعتزاز. فقد عكست كلمات المشاركين مشاعر صادقة تجاه وطن احتضنهم، وفتح لهم أبواب العلم والعمل، وأتاح لهم فرص الإسهام في مسيرته التنموية، حتى غدت المملكة في وجدان كثير منهم أكثر من بلد إقامة.

وفي حديثه، أشاد السفير الدكتور عبد العزيز الرقابي بالجالية الموريتانية في المملكة، واصفا إياها بأنها خير من يمثل موريتانيا، ومعبرا عن تقديره للشعب الموريتاني الذي وصفه بالشعب العظيم والكريم. كما عبر عن خصوصية العلاقة التي تجمعه بموريتانيا وأهلها، قائلا في عبارة تختصر الكثير من معاني المحبة والتقارب: “نحن لا نشعر بغربة هنا، ولا أقول بلدي الثاني، بل بلدي التوأم”، وهي كلمات تحمل دلالات عميقة عن مكانة موريتانيا في وجدان الأشقاء السعوديين.

واستحضر السفير الرقابي، خلال الحوار، الحضور العلمي الموريتاني في المملكة عبر مراحل تاريخية مختلفة، مشيرا إلى المكانة التي احتلها علماء شنقيط في الحياة العلمية والقضائية، قبل توحيد المملكة العربية السعودية وبعده. ولفت إلى أن أحد أئمة الحرم المكي كان شنقيطيا، كما أشار إلى أن رئيس ديوان المظالم، وعضو هيئة كبار العلماء، كان من أبناء هذه البلاد، في تأكيد على إسهامات الموريتانيين في ميادين العلم والقضاء وخدمة المؤسسات السعودية.

ولم يقتصر حديثه على العلماء وأهل المعرفة، بل امتد إلى مجالات أخرى، مستحضرا حضور أبناء موريتانيا في المجتمع السعودي، حتى في المجال الرياضي، حيث أشار إلى وجود لاعبين موريتانيين في كرة القدم. وهي إشارة تعكس اتساع دائرة الحضور الموريتاني في المملكة، وتنوع مجالات العطاء والمشاركة، بعيدا عن الصور النمطية التي تحصر الجاليات في نطاق واحد من الأنشطة أو المهن.

ومن جهتهم، عبر أفراد الجالية الموريتانية عن بالغ تقديرهم للسفير الرقابي، مشيدين بما لمسوه من اهتمام وتواصل وتقدير لموريتانيا وأبنائها. كما جددوا موقفهم الواضح في التضامن مع المملكة العربية السعودية، مستنكرين ما تتعرض له من اعتداءات، ومؤكدين أن أمنها واستقرارها يعنيانهم، وأن ما يمسها يمسهم، بقولهم: “نحن سلم لمن سالمكم، وعدو لمن عاداكم، آلامكم آلامنا، وعقيدتكم عقيدتنا”، في تعبير عن عمق الروابط الوجدانية والأخوية التي تجمعهم ببلد احتضنهم.

إن هذا الحوار ليس مجرد لقاء عابر على هامش منتدى، بل مشهد إنساني وأخوي يختزل جانبا مهما من خصوصية العلاقات الموريتانية السعودية؛ علاقات لم تصنعها المصالح الآنية وحدها، وإنما رسختها وشائج التاريخ والدين واللغة، وتراكمت عبرها جسور الثقة والتعاون والتقدير المتبادل. كما يكشف الحوار عن نموذج للجالية التي تحتفظ بهويتها ووفائها لوطنها الأم، وتبادل في الوقت نفسه بلد إقامتها المحبة والامتنان والانتماء الصادق.

وتبقى كلمات السفير عبد العزيز الرقابي، بما حملته من تقدير لموريتانيا وأهلها، ومواقف أبناء الجالية بما عكسته من وفاء للمملكة، شاهدا على أن العلاقات بين الشعوب لا تقاس بالاتفاقيات وحدها، بل بما يسكن القلوب من مودة، وما تصونه المواقف من صدق، وما تتركه المعاملة الكريمة من أثر لا تمحوه المسافات. إنها أخوة تتجاوز الجغرافيا، ورابطة تتجدد بالمواقف، وتاريخ مشترك يستحق أن يصان ويبنى عليه لمستقبل أكثر قربا وتعاونا بين البلدين الشقيقين.

محمد سالم المختار الشيخ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى