الحدث ميديا توثق.. ضيوف خادم الحرمين الشريفين في لقاء علمي وجولة بين معالم مكة المكرمة

تتوالى محطات رحلة الدفعة الثالثة من ضيوف خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة، وتتسع معها مساحة المشاهدة والتأمل والتوثيق، في برنامج لا يكتفي بأن يحمل ضيوفه إلى رحاب الحرمين الشريفين لأداء نسكهم وزيارة المشاعر والمقدسات، وإنما يفتح أمامهم أبوابا واسعة للمعرفة والاطلاع واللقاء، ويمنحهم فرصة للوقوف عن قرب على جانب من الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بضيوف الرحمن.
وفي هذا السياق، احتضن فندق ماريوت المجاور للمسجد الحرام مساء اليوم لقاء علميا وثقافيا جمع ضيوف خادم الحرمين الشريفين بفضيلة الشيخ حمود بن منديل الدوسري، ضمن البرنامج العلمي والثقافي المصاحب للرحلة، بتنظيم من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، في لقاء جمع بين دفء الترحيب وثراء الفكرة، وأتاح للضيوف مساحة للاستماع والحوار والاستفادة، بعيدا عن رتابة اللقاءات التقليدية، وفي أجواء يضاعف فيها شرف المكان من قيمة الكلمة ومعناها.
وكانت “الحدث ميديا” حاضرة في هذا اللقاء، توثق لحظاته وتنقل أجواءه، حرصا على أن تظل هذه المحطات حاضرة في ذاكرة الرحلة، لا باعتبارها تفاصيل عابرة، وإنما باعتبارها جزءا من تجربة متكاملة تستحق أن تصل صورتها إلى الجمهور. وقد عبر فضيلة الشيخ حمود بن منديل الدوسري عن ترحيبه بضيوف خادم الحرمين الشريفين، مستحضرا أهمية البرنامج وما يحمله من معان تتجاوز الضيافة إلى التواصل والتعارف والتثقيف، مؤكدا أن مثل هذه اللقاءات تمنح الضيوف فرصة ثمينة للاطلاع على ما تشهده المملكة من عناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، وعلى ما تبذله من جهود متواصلة في خدمة الحجاج والمعتمرين والزائرين.
وكان من أبرز ما توقف عنده اللقاء ما شهدته مكة المكرمة والمدينة المنورة من توسعات هائلة ومشروعات ضخمة في الحرمين الشريفين، أسهمت بصورة ملموسة في تيسير أداء الحجاج والمعتمرين والزائرين، ووفرت لهم بيئة أكثر سعة وتنظيما وأمنا وراحة. فالمشهد الذي يراه الزائر اليوم في الحرمين الشريفين ليس مجرد امتداد عمراني أو توسع في المساحات، وإنما ثمرة منظومة متكاملة من التخطيط والعمل والخدمة، سخرت فيها إمكانات ضخمة من أجل أن يؤدي ضيف الرحمن عبادته في ظروف أكثر يسرا وانسيابية، وهو ما يجعل الحديث عن خدمة الحرمين حديثا عن مشروع متواصل تتعاقب مراحله ولا تتوقف طموحاته.
وكان برنامج اليوم قد بدأ بمحطة مميزة في مصنع كسوة الكعبة المشرفة، حيث أتيحت لنا فرصة الوقوف على تفاصيل هذه الصناعة التي تحمل من الرمزية والجمال بقدر ما تحمل من الدقة والإتقان. وقد كان المشهد في المصنع كاشفا عن حجم العناية التي تحظى بها كسوة الكعبة، وعن المستوى الرفيع من المهنية التي تدار بها مراحل صناعتها، من أعمال فنية دقيقة إلى تفاصيل تحتاج إلى خبرة متراكمة وأيد ماهرة وعناية لا تعرف التهاون في جزئية صغيرة أو كبيرة. وبين أرجاء المصنع، بدا واضحا أن الأمر لا يتعلق بصناعة كسوة فحسب، وإنما بمهمة تتصل بأقدس بقاع الأرض، ولذلك تحضر الجودة والإتقان في كل تفصيل.
ومن مصنع الكسوة إلى “وحي حراء” الثقافي، حيث أخذتنا الرحلة إلى مساحة مختلفة من التجربة، تجمع بين قداسة المكان وحداثة العرض، وتستحضر قصة الوحي بما تحمله من عظمة وخلود، في تجربة ثقافية بنيت على حسن التقديم ودقة التنظيم وجمال المشهد. وقد لمسنا خلال الزيارة مستوى عاليا من المهنية في إدارة الموقع واستقبال الزوار وتوجيههم، إلى جانب حسن التسيير وسلاسة الحركة بين مختلف مرافقه، بما يجعل الزيارة تجربة معرفية متكاملة، لا مجرد مرور عابر بموقع تاريخي عظيم.
ولعل ما يميز هذه الرحلة أن جمال محطاتها لا ينفصل عن جمال التنظيم الذي يحيط بها؛ فمنذ انتقالنا بين مواقع الزيارة، يظل فريق الإشراف على الضيافة حاضرا في التفاصيل، متابعا لحركة الضيوف واحتياجاتهم، حريصا على أن تسير كل محطة وفق ما خطط لها. وقد عكس الفريق المشرف على ضيافتنا من الأمانة العامة لبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين مستوى عاليا من المهنية وحسن التعامل، وهو جهد يستحق التقدير؛ لأن نجاح البرامج الكبرى لا تصنعه عناوينها وحدها، وإنما تصنعه تلك التفاصيل الصغيرة التي يعمل عليها رجال ونساء قد لا تظهر أسماؤهم في الواجهة، لكن أثرهم يظهر في كل خطوة ناجحة من خطوات الرحلة.
وتتواصل رحلة ضيوف خادم الحرمين الشريفين، كما تتواصل معها تغطية “الحدث ميديا” لمختلف محطاتها، في محاولة للاقتراب من تفاصيل التجربة ونقل صورتها كما تعاش، لا كما تروى فقط. فما زالت في الرحلة بقية من المحطات واللقاءات والمشاهد التي تستحق التوثيق، وما زالت عدسة “الحدث ميديا” وقلمها يرافقان هذه التجربة حتى نهايتها، على أن يكون الموعد لاحقا مع مقال شامل يختزل الرحلة كاملة، منذ بدايتها إلى محطتها الأخيرة، ويجمع أبرز مشاهدها وانطباعاتها ورسائلها، في قراءة واحدة تليق بتجربة استثنائية من هذا النوع.
وفي سياق الحديث عن هذه التغطية، تبرز كلمة تقدير مستحقة لسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، الدكتور عبد العزيز بن الرقابي، الذي يعود إليه الفضل ـ بعد الله تعالى ـ في أن أكون حاضرا ضمن هذا البرنامج ممثلا لـ”الحدث ميديا”، بعد اعتماده لي إلى جانب عدد من الممثلين الموريتانيين المشاركين في هذه الرحلة. وهي ثقة أقدرها، وأتعامل معها باعتبارها مسؤولية إعلامية قبل أن تكون فرصة، وأرجو أن يكون ما نقدمه من تغطية صورة تليق بالبرنامج وضيوفه، وتنقل إلى القارئ شيئا من جمال التجربة وثرائها. أما الرحلة فلم تنته بعد، والقصة لا تزال مفتوحة على محطات أخرى، وستبقى “الحدث ميديا” تتابعها وتوثقها حتى آخر مشهد.
مراد أحمد/مكة المكرمة





